من النسخة الورقيه | العدد : 7876 | جميع الأعداد
رأي «الإعلام والذكاء الاصطناعي».. معادلة البقاءلن تنتهى التقارير التى تتحدث عن تهديد الذكاء الاصطناعى لوسائل الإعلام، فلم يعد خفيًّا تأثُّر حركة الزيارات للمنصات الرقمية الإخبارية من جراء التحوُّل إلى تجارب البحث التوليدية الكاملة من «جوجل» وما قبلها بـ«ملخصات الذكاء الاصطناعى»، أعلى نتائج البحث.
النِّسبُ مقلقةٌ، ومما يعمق التحدى أن الجمهور بدأ فى تجريب طلب الملخصات الإخبارية من روبوتات المحادثة الذكية «جيمناى، وشات جى بى تى».. وغيرهما من نماذج اللغة الكبيرة!.
وقد كان تقرير «بلومبرج إنتليجنس» الأخير مجرد تذكير بالمخاطر التى تتعرَّض لها وسائل الإعلام، رغم الفرص الكبيرة التى توفرها أدوات الذكاء الاصطناعى فى إنتاج المحتوى، مع الالتزام بالإشراف البشرى، أو ضمان إنتاجية غير مولَّدةٍ بالكامل يتحكَّم فيها الإنسان ولا تتحكم فيها الآلة!.
استخدمتُ وصف «لحظة صِفريَّة» فى فصلٍ كتبته عن «تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى وسائل الإعلام» فى كتاب صدر فى الخليج لمركز دراسات المستقبل، وهو تعبير مركز «تاو للصحافة الرقمية» عن اللحظة الحالية، التى قد تنقطع فيها الصلة بين الجمهور والمواقع الإخبارية؛ بسبب تَرَكُّزِ تجارب استخدام الذكاء الاصطناعى على الإنترنت.
تزايد البحث عن المعرفة عبر روبوتات الدردشة الذكية؛ ولهذا ستتأثر عبارة Google It وستشاركها عبارات أخرى مثل: «جى بى تى إت» أو «جيمناى إت» أو «ديب سيك إت»!
الذكاء الاصطناعى التوليدى بدأ فى تعطيل نماذج الأعمال التقليدية لوسائل الإعلام، فأدواتُه تُجيب عن استفسارات المستخدمين دون الحاجة إلى زيارة المواقع الإخبارية، ما يؤثر مباشرة على عوائدها المرتبطة بالزيارات، ومِن ثَمَّ مشاهدة الإعلانات؛ خاصة «إعلانات جوجل» التى تمثل إحدى رئات الإيراد لمنصات الإعلام الرقمى.
عام 2026 سيكون عامًا قاسيًا على الإعلام، الذى لا مفرّ أمامه سوى التكيُّف، فالموجة الحالية عاتية وأكثر قسوة من موجات تكنولوجية سابقة، والحِدَّة هذه المرة تهدد وسائل الإعلام كوسيط معرفى!.
ما سبق ليس مبالغةً بل هواجس الإعلامِ حول العالم.. بالطبع لن تختفى وسائل الإعلام وتنتهى المعرفة للناس عند غرف المحادثة الباردة مع «روبوت»، لكنَّ التأثيرَ المرتبط بالبقاء مقلقٌ، بسبب غيابِ التنظيم لاستخدام الذكاء الاصطناعى، واستبدادية شركات التكنولوجيا التى يشجعها «ترامب»!.
لابد أن تعلِّقَ وسائلُ الإعلامِ فى رِقَابها الأجراسَ كى تظل متيقظةً لهذا الزلزال، وهو ما عبَّرَت عنه «بلومبرج إنتليجنس» Bloomberg Intelligence قائلة: «الإعلام يمر بمرحلة انتقالية حرجة؛ حيث يتعين على المؤسسات إعادة هيكلة نفسها بسرعة للبقاء على قيد الحياة وسط هذه المتغيرات».
فى الفترات الانتقالية، عليكَ أن تصنعَ صيغةً للبقاءِ وسط عواصف التغيير، والبحث عن مسارات أخرى للوصول إلى الجمهور.. وهنا التفكيرُ ينبغى أن يكون إبداعيًّا، مع صياغة علاقة متوازنة مع كبار الإنترنت «جوجل وفيسبوك.. وغيرهما» تقوم على التشارك وليس الاستعبادَ، والتفاوض على ترخيص المحتوى واستغلاله، سواء فى جانب الظهور أو استغلاله فى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعى!.
وسائل الإعلام تملك كنزَ العصر «المحتوى»، والتركيز على الجودة، والتشبُث باللمسة الإنسانية، وخلق قوالب جديدة لإعلام الجمهور، والتَّمسُّك بالأصالة هى شروط معادلة البقاء.
- مقال رأي