من النسخة الورقيه | العدد : 7879 | جميع الأعداد
رأي عرفت أم كلثوم!لا أريد أن أعلّق على فيلم «أم كلثوم» ولا على مسرحية «أم كلثوم»، لأن القائمين على هذين العملين لهما رؤيتهما الخاصة وأسلوبهما الخاص فى التعبير عنها، التى تقبل الاختلاف معها، أو الاتفاق!.
أم كلثوم التى تمر ذكرى ميلادها هذه الأيام، والتى مازال صوتها يدوى بعد أن سكنت إلى الأبد، والتى التقيت بها عدة مرات.. من حقها علىّ أن أذكرها وأعدد محاسنها وأفضالها.
سيعيش صوت أم كلثوم طالما عاش الحب، وخفق القلب. سيعيش ما بقيت اللغة العربية، واستطاعت أن تجعل الفلاح البسيط يغنى «سلوا قلبى». سيعيش مادامت الموسيقى الشرقية تهزنا بأنغامها. ستبقى أم كلثوم طالما استطاع صوتها أن يحملنا من عذاب الفراق إلى حلاوة القرب وجمال اللقاء.
الذين عرفوا أم كلثوم الفنانة، عرفوا بعضها، والذين عرفوا أم كلثوم الإنسانة عرفوا أكثرها. عرفوا سيدة كان عشقها الأكبر لوطنها وعشقها الآخر لفنها.
كانت أم كلثوم تحرص على الاشتراك فى كل عمل وطنى. عقب هزيمة يونيو، طافت البلاد العربية، تغنى وتجمع الملايين للمساهمة فى شراء الأسلحة، ورفع الروح المعنوية للشعب العربى. كل أزمة كانت تتعرض لها مصر كانت تهزها وتشقيها وتحطمها. ثم تتماسك ويتغلب إيمانها وتنتصر قوة إرادتها وإصرارها فتتغلب على العقبات والصعوبات. كانت تؤمن إيمانا عميقا بقدرة الشعب على الصمود ولم تيأس أبدا.
عندما تأكد والدى «مصطفى أمين» من إتمام عقد قران أم كلثوم والدكتور حسن الحفناوى، اتصل بها وسألها عن رأيها فى نشر الخبر فى أخبار اليوم، فقالت إنها لا تريد نشر الخبر قبل شهرين، وطلبت منه أن يحاول منع نشر الخبر فى جميع المجلات والصحف. فقال لها إنه يستطيع منع النشر فى صحف أخبار اليوم، لكنه لا يستطيع أن يمنع نشر خبر الزواج فى صحف أخرى. وسألها: هل تأجيل النشر مقصود به أن يطلق الدكتور الحفناوى زوجته الأولى، فأقسمت أن هذا غير صحيح لكنها لا تريد أن «يشوشر» نبأ زواجها على أنباء الجلاء! وأصدر الرئيس عبدالناصر أوامره بألا تنشر الصحف أى خبر عن زواج أم كلثوم.
حدث أثناء سجن والدى - بسبب اتهام ملفق - أن جلست أم كلثوم مع الرئيس عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر والموسيقار محمد عبدالوهاب فى مساء ٢٣ يوليو ١٩٦٥، عقب القبض عليه، فسألها عبد الناصرعن رأيها فى مصطفى أمين، فقالت: أعرفه طوال حياته، وأعرف وطنيته، وأعرف كيف دخل كل مليم فى أخبار اليوم، فأشاح عبد الناصر بوجهه واستمرت تدافع عنه! وسعت عدة مرات عنده وعند المشير عبدالحكيم عامر للإفراج عنه وفشلت!.
هذه أم كلثوم التى عرفتها.
- مقال رأي