Tuesday, 27 January 2026
أخبار عاجلة

يا سلام.. أين أنت؟

يا سلام.. أين أنت؟
Logo Print email-icon facebook-icon X-icon whatsapp-icon Copy

من النسخة الورقيه | العدد : 7879 | جميع الأعداد

رأي يا سلام.. أين أنت؟

ندخل العام الجديد على اضطرابات وصراعات محلية وإقليمية ودولية، إذ غاب القانون الدولى عن المشهد لتطفو على السطح لغة القوة والبلطجة وحكم الأقوى ليتوارى السلام.. فنناديه: أين انت؟.

تحقيق الاستقرار والسلام فى العالم يتطلب اللجوء للقانون الدولى وإلى الوسائل السلمية فى إدارة الاختلاف والابتعاد عن لغة القوة المقرونة بالبلطجة وعدم احترام القانون، كما أنه يتطلب إصلاح مجلس الأمن الدولى ليكون قادرا على أداء دوره فى حفظ السلم والأمن العالميين، فى ظل استبعاده من غالبية الأزمات العالمية بسبب نظام الفيتو وحالة الاستقطاب الحادة بين القوى الكبرى.

إن لجوء الدول إلى استخدام القوة فى إدارة خلافاتها ومنازعاتها يعكس عجز المنظومة الدولية فى حفظ السلام العالمى، وهذا يدفع إلى ضرورة الإسراع فى إصلاح مجلس الأمن من خلال إصلاح نظام صنع القرار، وترشيد استخدام الفيتو أو إلغائه كليا أو من خلال توسيع عدد أعضاء المجلس ليكون أكثر تمثيلا للمجتمع الدولى، وهذا الإصلاح، رغم العقبات والتحديات الكثيرة التى تواجهه، فإن المشهد العالمى الآن وما يتضمنه من صراعات وحروب وأزمات والتعدى على سيادة الدول يدفع إلى ضرورة التوافق العالمى على إصلاح المجلس.

لا شك فى أن العالم يشهد حالة من العسكرة المتزايدة والمتمثلة فى ارتفاع منسوب التوترات والصراعات فى مختلف مناطق العالم وتزايد الحروب سواء بين الدول أو الحروب الأهلية إضافة إلى تصاعد خطر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية خاصة فى الشرق الأوسط وأفريقيا وعصابات المخدرات فى أمريكا الجنوبية، كما يواجه العالم تحديات وتهديدات غير عسكرية، لكن تداعياتها تفوق الحروب والصراعات وتتجسد بشكل أساسى فى الأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية وانتشار التصحر والجفاف، كذلك الأمراض العالمية، وفى هذه الأجواء فإن العالم مع بداية عام جديد يحتاج إلى تغليب لغة العقل والحكمة وإدارة الصراعات بالطرق السلمية وفى إطار احترام قواعد القانون الدولى واحترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شؤونها، فلا شك فى أن الحروب والتدخلات العسكرية تستنزف الموارد وتغذى سباق التسلح، حيث بلغ الإنفاق العسكرى العالمى

ثلاثة تريليونات العام الماضى وهو يعكس حالة الاضطراب والتوتر فى العلاقات الدولية.

وأيضا من المهم تعزيز مفاهيم التعاون الجماعى الدولى فى مواجهة التحديات والأزمات حيث لا تستطيع دولة بمفردها مهما تكن قوتها مواجهة تلك التحديات خاصة الآثار السلبية للتغيرات المناخية والأزمات العالمية، كما أن اندلاع حرب أو صراع أو توتر جديد فى أى بقعة من العالم سرعان ما تكون له آثار وتداعيات سلبية على بقية مناطق العالم.

ولذلك فإن العالم الآن بحاجة ملحة إلى السلام أكثر من أى وقت مضى، فاستمرار الصراعات وعسكرة العلاقات الدولية يؤديان إلى مزيد من التداعيات السلبية الاقتصادية وتهديد السلم العالمى ويعطيان رسالة سلبية لمعنى احترام القانون واحترام حدود الدول ويشرعنان البلطجة على كل المستويات، بدءًا من الشارع حتى الدول الكبرى.

tag-icon
  • مقال رأي
09 / 01 / 2026
03:08 AM
مشاركة: